أحمد بن يحيى العمري
341
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفي سنة ثمان وأربعين وست مئة « 13 » انهزم الفرنج لأنهم لما أقاموا قبالة المسلمين بالمنصورة فنيت أزوادهم وانقطع عنهم المدد من دمياط وأن المسلمين قطعوا الطريق الواصل من دمياط إليهم ، ولم يبق لهم صبر على المقام فرحلوا ليلة الأربعاء لثلاث مضين من المحرم متوجهين إلى دمياط ، وركبت [ المسلمون ] « 1 » أكتافهم ، ولما أسفر صباح الأربعاء خالطهم المسلمون وبذلوا فيهم السيف فلم يسلم منهم إلا القليل ، وبلغت عدة الأسرى « 2 » من الفرنج ثلاثين ألفا على ما قيل ، وانحاز ريد إفرنس ومن معه من الملوك إلى بلد هناك وطلبوا الأمان فأمنهم الطواشي محسن الصالحي ، ثم احتيط عليهم وأحضروا إلى المنصورة وقيد ريد إفرنس وجعل في الدار التي كان ينزلها كاتب الإنشاء فخر الدين بن لقمان « 3 » ، ووكل به الطواشي صبيح المعظّمي . ولما جرى ذلك رحل الملك المعظم بالعساكر من المنصورة ونزل بفارسكور « 4 » ، ونصب بها برج خشب للملك المعظم ( كذا ) . وفي هذه السنة يوم الاثنين لليلة بقيت من المحرم قتل الملك المعظم توران شاه ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل « 5 » ، وسبب ذلك أن المذكور اطرح جانب [ أمراء أبيه ومماليكه ] « 6 » وكلّ منهم بلغه عنه من التهديد والوعيد ما نفر
--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الثلاثاء 5 نيسان ( أبريل ) سنة 1250 م . ( 1 ) : في الأصل : المسلمين . ( 2 ) : في ( أبو الفدا 3 / 181 ) : القتلى . ( 3 ) : هو فخر الدين إبراهيم بن لقمان بن أحمد بن محمد الوزير الكاتب ، توفي بالقاهرة في سنة 693 ه / 1295 م ، ترجمته في : ابن شاكر : فوات الوفيات 1 / 43 - 45 . ( 4 ) : فارسكور : قرية بالقرب من دمياط من كورة الدقهلية ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 228 . ( 5 ) : انظر ما سبق ، ص 274 حاشية : 5 . ( 6 ) : في الأصل : مماليكه وأمرائه ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 181 ) .